أويس كريم محمد
100
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة
( 117 ) في منزلتهم من رسول الله ( ص ) : وقد علمتم موضعي من رسول الله ( ص ) بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصّيصة ، وضعني في حجره ، وأنا وليد يضمني إلى صدره ، ويكنّفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشّيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل . . ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله ( ص ) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرّسالة ، وأشمّ ريح النبوّة ( خ 192 ) . فما ذا قالت قريش قالوا : احتجّت بأنّها شجرة الرّسول ( ص ) فقال عليه السّلام : احتجّوا بالشّجرة ، وأضاعوا الثّمرة ( ك 67 ) . ولقد سمعت رنّة الشيطان ، حين نزل الوحي عليه ( ص ) فقلت : يا رسول الله ، ما هذه الرنّة فقال : « هذا الشّيطان قد أيس من عبادته ، إنّك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلاّ أنّك لست بنبيّ ، ولكنّك وزير ، وإنّك لعلى خير ( خ 192 ) . وأنا من رسول الله ( ص ) كالصنو من الصنو ، والذّراع من العضد ( ر 45 ) . إسلامنا قد سمع ، وجاهليّتنا لا تدفع ، وكتاب الله يجمع لنا ما شذّ عنّا ، وهو قوله سبحانه وتعالى : « وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » وقوله تعالى : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ، وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ » فنحن مرة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطَّاعة ( ر 128 ) . إنّ وليّ محمد ( ص ) من أطاع الله وإن بعدت لحمته ، وإنّ عدوّ محمّد من عصى الله وإن قربت قرابته ( ح 96 ) . نحن الأعلون نسبا ، والأشدّون برسول الله ( ص ) نوطا ( خ 162 ) . ( 118 ) في أنّهم ( ع ) صادقون وحديثهم متواتر : وهم أزمّة الحقّ ، وأعلام الدّين ، وألسنة الصّدق ( خ 87 ) . إن نطقوا صدقوا ، وإن صمتوا لم يسبقوا ( خ 154 ) .